وزير الداخلية يستقيل

استقال وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولومب من عمله نهار الامس ووافق رئيس الجمهورية على الاستقالة بعد مناورات وتولى رئيس الوزراء عمله حتى يجدون البديل.

تعد هذه سابع استقالة لوزير منذ وصول ماكرون الى الرئاسة. لكنها الأقسى. بعض الاستقالات كانت بسبب ملفات فساد. وكانت استقالة وزير البيئة ذات صدى كبير باعتبارها فشل في اهم التزام سياسي فرنسي تجاه البيئة؛ ملف حساس.

وقال الوزير المستقيل نيكولا هيُلو انه وجد نفسه وحيدا في مواجهة الشركات ازاء تطبيق الإلتزامات البيئة لدولة تعد نفسها رائدة أوروبية وعالمية في السياسات البيئة وتنتقد أمريكا على تراجعها عن التزاماتها البيئة.

لماذا هذه الاستقالة بالغة الأهمية وتمثل ازمة سياسية تدفع البعض الى العودة الى الانخراط في تعديل دستوري للجمهورية الخامسة؟

صحيح ان وزارة الداخلية تاتي بروتوكوليا في مرتبة لاحقة بعد وزارة الخارجية ووزراة البيئة. لكن الاوضاع الأمنية والعمليات الإرهابية التي جعلت فرنسا تعيش تحت حالة الطوارىءلمدة عامين منذ نهاية ولاية الرئيس السابق فرانسوا هولاند واستمرت في عهد الرئيس ماكرون حتى نوفمبر ٢٠١٧ لأول مرة منذ احداث ثورة ٦٨ في فرنسا.

وقد انتقل الحال من حالة الطوارىء الى إقرار قانون مكافحة الارهاب بكل ما فيه من إجراءات أمنية وتوسيع صلاحيات اجهزة الشرطة والمخابرات والدي يعده البعض تقليصا الحريات العامة والشخصية.

لكن الأزمة السياسية التي يتحدث عنها البعض نابعة من سلوك وزير الداخلية في اطار الماكرونية التي يجسدها الرئيس الحالي. فهو استقال لان ماكرون لم يتحمل صراحته ونقده للامور.

وقد استقال على خلفيات كثيرة منها موقف الرياسة الفرنسية من فضيحة المساعد الأمني والحارس الشخصي للرئيس ماكرون بينالا المتهم باستخدام العنف المفرط بحث متظاهرين.

ماكرون، الرئيس الشاب، صارم وكارزمي ومتفرد في نهجه السياسي. وقد جمع من اليمين واليسار وشكل حكومة جديدة معنية بإنعاش الاقتصاد الفرنسي ومكافحة البطالة وتعزيز موقع فرنسا اوروبيا ودوليا.

وكان كولومب،71 عاما، من اول مناصريه من أركان اليسار. وباستقالة كولومب فان حلقة أصدقاء ماكرون من الشخصيات البارزة وكبيرة السن تقل وهذا يدل على نفور اعوان ماكرون من سلوكه الذي تتهمه معارضته بانه إمبراطوري او فرعوني.

مطمئنا الى مستقبله السياسي في بلد ديمقراطي يصون الحريات والتعبير، يعود كولومب الى منصبه السابق كعمدة لمدينة ليون، ثالث مدينة فرنسية، وبعد ان قدم استقالته.

لكن الاستقالة تضعف موقف الرئيس الفرنسي في لحظة تقترب اوروبا من انتخابات برلمانية تحتاج فيها الجبهات السياسية الى تعزيز ذاتها في مواجهة اليمين المتطرف. علما ان الهشاشة الداخلية السياسية لبلدان اوروبا خصوصا فرنسا وألمانيا تنعكس على الصعيد الاوروبي المتصدع بصوت اليمن المتطرف.

* المقال خاص بالمصدر أونلاين


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


تابعنا على فيسبوك




صفحاتنا على الشبكات الاجتماعية